أبو ريحان البيروني
277
القانون المسعودي
عشر جورن وهذا الاسم واقع على ثمانية أميال من أميالنا أعني اثنين وثلاثين ألف ذراع فعدد حركة القمر بهذا المقدار المذكور أعني مضروب دقائقها في خمسة عشر يكون : ( 18712080864000 ) وهو حركة كل كوكب فيها فمتى قسم هذا العدد على أدوار الكوكب في هذه المدة خرج مقدار مداره الأوسط في فلكه ممسوحا بالمسافة المذكورة وأدوار زحل فيها عنده : ( 146564 ) وأدوار المشتري : ( 364220 ) وأدوار المريخ : ( 2296824 ) وأدوار الزهرة ( 7033388 ) وأدوار عطارد : ( 17937000 ) وإذا كان الدور معلوما فالقطر معلوم لأن نسبة الدور عنده إلى القطر نسبة ( 3927 ) إلى : ( 1250 ) وليست هذه النسبة غير بعيدة عن المستعملة على رأي أرشميدس وقطر الأرض عنده بالمقدار المذكور ( 1600 ) ولو اقترن بهذه الطريقة حجة لبالغت في إيراد قضاياها ونتائجها إلا أنها واهية الأصل وذلك أن أدوار مراكز التدوير في العلوية وإن اطردت على ما ذكروا فإن أدوار السفليين تخلف فيه من أجل أنها مساوية لأدوار الشمس فيلزم من تساويها دوران مركزي تدويريهما مع الشمس في مدار واحد والذي فرض بهما من الأدوار إنما هو مجموع أدوار الخاصة إلى أدوار الشمس ومتى أجيز العمل بها وجبت منه في العلوية جميع أدوار خواصها إلى أدوار مراكز تداويرها ثم استعمالها بعد ذلك وأيضا فإن ما تسلمه من كون الجزء الواحد في المدار للقمر سبعة ألف ومائتي ميل وإن كان إلى الوجود راجعا فلم يشفع به خبر عن كيفية الوصول إليه وإخبار من تولاه ويكفي ما أشرنا إليه من طريقهم وسنستوفيه في غير هذا الكتاب إن اقترن التوفيق بالعزيمة . وأما الطريق إلى ذلك من جهة اختلاف المنظر فبابه في الكواكب بعدم العثور عليه مسند . وأما اليونانيون فإنهم وضعوا في الأثير أن ليس فيه مكان عطل عن الفعل فوجب منه تماس الأكر المخصوصة بالكواكب أعني أن نهاية الكرة التي يحتاج الكوكب في حركاته إليها العليا ملاصقة نهاية كرة الكوكب الذي فوقه السفلي على خلاف ما تأدى إليه رأي الهند من تباين الأكر المحوج فيما بينها إلى مواسك من المجاوز يصل بعضها ببعض حتى تدور بالحركة الأولى معا ثم تدرجوا من ذلك إلى تقريب المطلوب وذلك أنهم لما مسحوا أقرب أبعاد القمر وأبعدها بنصف قطر الأرض كان فضل ما بينهما هو ثخن كرته بذلك المقدار لكن أبعد أبعاد القمر هو أقرب أبعاد عطارد ونسبته إلى بعده الأبعد الكائن له في ذروة التدوير عند أوج فلكه المعدل للمسير معلوم فبعده الأبعد أيضا معلوم وهو أقرب أبعاد الزهرة وبعدها الأبعد لمثل ما ذكرنا في عطارد معلوم فلو جعل ذلك للمريخ بعدا أقرب لم تسعه المسافة التي لزمت من فضل ما بين بعدي النيرين ولذلك خصه بكرتي هذين